_كهرباء السودان.. من “حريق كابل” إلى “حريق ثقة”_
_بقلم: طارق شريف ساتي_
_رئيس تحرير مجلة حواس الاقتصادية_
علمت مصادر “حواس” أن هناك محاولات جادة تبذلها الجهات الفنية لإعادة التيار الكهربائي إلى ولاية الخرطوم عبر الربط الإسعافي بمحطة توليد كوستي الحرارية. وتشير التوقعات إلى إمكانية عودة الكهرباء خلال الساعات القليلة القادمة لولاية الخرطوم، إذا تكللت هذه المساعي بالنجاح إن شاء الله.
أما ولايتا البحر الأحمر ونهر النيل، فالوضع يختلف تماماً. فعودة الكهرباء هناك مرهونة بإصلاح العطل الكبير الذي ضرب محطة سد مروي، والناتج عن حريق طال الكابلات والوصلات الرئيسية. وهذا يعني أن المعاناة ستستمر إلى حين اكتمال أعمال الصيانة.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح في ظل هذا الواقع البائس: لماذا تتكرر أعطال الكهرباء بهذه الصورة المخيفة؟
لم نعد نتحدث عن “قطوعات مبرمجة” بل عن انهيار شبه كامل لمنظومة حيوية تمس حياة 40 مليون سوداني.
المشكلة لم تعد فنية فقط. بصراحة، نحتاج إلى تحقيق شفاف من جهات خارج وزارة الطاقة وشركات الكهرباء. تحقيق يُجيب على السؤال الخطير: هل هناك تعمد وسوء قصد في هذه الأعطال؟ ويكشف الجهات التي تحوم حولها الشبهات.
_سر الأزمة: غياب القيادات الفاعلة_
وما يزال قطاع الكهرباء تحت وطأة غياب القيادات والكوادر الفاعلة، _وهذا هو أس الأزمة لو يعلمون_.
فطالما ظلت الإدارة بيد من لا يملكون رؤية ولا خبرة ولا جرأة على المحاسبة، وطالما ظلت التعيينات خاضعة للمحاصصات لا للكفاءة، فسنظل ندور في نفس الحلقة المفرغة.
كيف نطلب إصلاح شبكة عمرها 30 عاماً بلا صيانة وقائية؟
وكيف نؤمّن محطات استراتيجية بلا خطط حماية؟
وكيف نطالب بإنقاذ وطني بينما القطاع نفسه مختطف بغياب الرؤية؟
_الحل ليس في “ترقيع” الكوابل_
ما يحدث في مروي وكوستي والخرطوم ليس صدفة. إنه نتاج تراكم سنوات من سوء الإدارة، وغياب الرؤية، وتعيينات لا تقوم على الكفاءة.
أكرر: لابد من تحقيق عاجل وشفاف.
غير ذلك، سنظل كل شهرين نستيقظ على خبر “حريق جديد” و “عطل مفاجئ” و “نأسف للمواطنين”.
الكهرباء لم تعد رفاهية. هي حياة، هي دواء، هي ماء، هي أمن.
ومن يلعب بأمن المواطن، يلعب بنار أخطر من أي حريق كابلات.
_طارق شريف ساتي_
_رئيس تحرير مجلة حواس الاقتصادية_

