بورتسودان.. مدينةٌ يحرقها النهار ويبتلعها الظلام
محمد عثمان الرضي
🔴 كأنما لم يكفِ بورتسودان لهيبُ الشمس حتى أُضيف إليه لهيبُ العجز، ولم يكفِ أهلها قسوةُ الصيف حتى صار انقطاع الكهرباء ضيفاً ثقيلاً يطرق أبوابهم بلا موعد، ويغادر بلا تفسير.
🔴 في مدينةٍ يشتعل نهارها تحت درجات حرارة قاسية، يصبح التيار الكهربائي شريان حياة، لا خدمةً يمكن تأجيلها، ولا رفاهيةً يجوز أن تُترك رهينة الأعطال والبيانات.
🔴 لكن الكهرباء تنقطع، والظلام يتمدد، والحرارة تحاصر البيوت، بينما تتكرر التبريرات، وتبقى الأسئلة معلقة: ما الذي يحدث داخل قطاع الكهرباء؟ وأين تكمن المشكلة؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
🔴 هل العلة في التوليد؟ أم في شبكات النقل والتوزيع؟ أم في الصيانة التي لم تُنجز في وقتها؟ أم أن فصل الصيف جاء مرة أخرى ليكشف هشاشة الاستعداد وضعف التخطيط؟
🔴 بورتسودان ليست مدينة عادية، ولا محطة هامشية في خارطة السودان؛ إنها بوابته البحرية، ورئته الاقتصادية، وشريان موانئه وتجاراته، وحاضنة مؤسسات الدولة في ظرف استثنائي.
🔴 فكيف تُترك مدينة بهذا الثقل رهينة للقطوعات؟ وكيف يصبح الظلام فيها أمراً متكرراً، بينما يفترض أن تكون الكهرباء من أولويات الدولة ومؤسساتها؟
🔴 مئات الأسر غادرت منازلها، وافترشت الأرض في الطرقات والساحات، والتحفت السماء، بحثاً عن نسمة هواء تخفف وطأة الحر.
🔴 ولجأ مواطنون إلى المقاهي والفنادق التي تمتلك مولدات كهربائية، بينما قصد آخرون البحر طلباً للنسيم، وغادر بعضهم المدينة إلى مناطق أكثر اعتدالاً داخل ولاية البحر الأحمر.
🔴 أيُّ مشهدٍ أشد قسوة من أن يهرب المواطن من منزله بحثاً عن كهرباء؟ وأن تصبح المقاهي ملاذاً، والبحر مهرباً، والسفر إلى مدن أخرى وسيلة للنجاة من حرارةٍ زادها الظلام اشتعالاً؟
🔴 أصحاب البقالات يخسرون، والمواد الغذائية تتلف، والثلاجات تتوقف، وترتفع أسعار ألواح الثلج، فيما يدفع المواطن فاتورة أزمة لم يكن طرفاً في صناعتها.
🔴 الحرفيون وأصحاب الورش والصناعات الصغيرة تعطلت أعمالهم، وصمتت آلاتهم، وتقلصت مصادر رزقهم، لأن الكهرباء التي تحرك الإنتاج أصبحت غائبة أو متذبذبة.
🔴 الأطفال وكبار السن والمرضى يواجهون الخطر الأكبر، وتتزايد المخاوف من الإجهاد الحراري وضربات الشمس، فهل توجد خطة طوارئ؟ وهل جرى تأمين المستشفيات والمرافق الحيوية؟
🔴 المواطن لا يريد بيانات تُتلى ثم تُنسى، ولا تبريرات تُعاد كلما غرقت المدينة في الظلام؛ يريد حقيقة واضحة، وخطة معلنة، ومعالجة عاجلة، ومساءلة لا تستثني أحداً.
🔴 الكهرباء ليست رفاهية؛ إنها حياةٌ وعلاجٌ وعملٌ وإنتاجٌ واقتصاد، وعندما تنطفئ لا تغيب المصابيح وحدها، بل تتعطل المصالح، وتتلف البضائع، وتضيق الحياة على الناس.
🔴 بورتسودان لا تطلب المستحيل.. إنها تطلب كهرباء. فمن يعيد الضوء، ومن يتحمل مسؤولية الظلام؟

