حكايتي والمفكر د . منصور خالد
والذي تقول سيرته انه درس القانون بجامعة الخرطوم، ونال الدكتوراه في الحقوق من جامعة باريس.وعمل دبلوماسياً في الأمم المتحدة، قبل أن يشغل منصب أول وزير للشباب والرياضة خلال حكم جعفر نميري ثم وزارة الخارجية فوزارة التعليم لينضم للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، ولعب دوراً سياسياً وفكرياً وما زالت مؤلفاته الفكرية تجد رواجا عالي .
( من وزارة الشباب لدار الصحافة للدوحة)
من اكثر اللحظات متعة كنت حينما اطبع مقالات لجمال محمد احمد وكيل وزارة الخارجية السودانية وما زالت راسخة بذهني لفظ ” إن افريقيتنا لا تلغي عربيتنا ” رغم انني في تلك السن الغضة لم يكن لدي القدرة لفك طلاسمها مثل كثير من العبارات التي كانت أعمق كثيرا من مقدراتي الثقافية والأدبية ..
ورسميا كان لزاما علي حرق المسودات بعد طباعة الكشوفات السرية لتنقلات السفراء بالخارج او تقارير لقضايا سياسية شائكة مع دول الجوار يعجز ذهني وعمري عن استيعابها ..
اما قصاصات أبيات الشعر المنسوجة بعناية لشاعر اكتوبر الدبلوماسي محمد المكي إبراهيم وانا اعمل معه بالمكتب السري بالطابق الثاني بمبني وزارة الخارجية العتيق بحدائق الميرغني شارع النيل كانت استثناء فشاعر اكتوبر كان ينسج القصيدة في شكل مقاطع يسجلها بقصاصات ورق قبل ان يصيغها في قصيدة كاملة البنيان .
ومحمد المكي غير انه شاعر كان ذو طرفة وصديق لجلال عتباني الوحيد في الدفعة الذي يمتلك سيارة يوصلني لدارنا جوار حديقة عبود ” الصالة الذهبية ” لينطلق ورفقته ود المكي لحلة حمد وكثيرا ما كان ود المكي يطلق قهقه ويعلق ان الشباب بالشارع ما عادوا يلوحون له تلميحا لوجودي بالمقعد الخلفي بسيارة الفلوكسواجن الزرقاء .
في احد الايام دخل محمد المكي ورفقته شاب يرتدي قميص نصف كم ملون علي غير عادة موظفي الوزارة المخنوقين بكرافته وبدلة سوداء حتى في نهار صيف الخرطوم الجميلة ومستحيلة .. يا عواطف د. منصور خالد ضيفنا سينتظر عندك اطلبي له قهوته .. نعمل شنو جاي من باريس ..
وهكذا ظل ” منصور ” ضيفا بمكتبي يحتسي قهوته حتى يحين موعد دخوله لمكتب وزير الخارجية او وكيلها .. وما ان أنهى بعض مهامي يحدثني عن مدينة نيويورك وفرنسا وكثيرا ما يدخل احد أصدقاءه من الدبلوماسيين بالذات هاشم التني جلال عتباتي دياب فوقتها ربما كانت أكبر دفعة من السكرتيرين الثوالث بعضهم سقطت اسماءهم من ذاكرتي ..
وفي احد الصباحات اكتظ مكتبنا والبلكونة المطلة علي شارع النيل فاذا اذاعة أمدرمان تبث خبر اداء د. منصور خالد للقسم امام رئيس الجمهورية جعفر محمد نميري وزيرا لاول وزارة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والدينية لحكومة مايو .. ضج الحضور بالتصفيق والهتاف الصفافير بصوت عالي ولم يمر وقت طويل إلا ودلفت سيارة فلوكسواجن زرقاء اللون لساحة الوزارة وقفز منصور لدرج السلم بحيوية ونشاط وببدلة زرقاء وكرافتة حريرية كانها صنعت لاجله ..
استقبله أصدقاءه الدبلوماسيين بالأحضان وبفرح حقيقي وهم يدفقون الامنيات الطيبة وما إن صافحته بذات الحيوية وقد كنت الموظفة الوحيدة وسط ذلك العقد الفريد من دبلوماسيي ذلك الزمان النضر قلت له ” ان شاء الله بقدراتي المحدودة استطيع ان أساهم معكم بتأسيس الوزارة الجديدة ” .
ولم تمر ايام تم نقلي من المكتب السري لدائرة شؤون الموظفين كنا ثلاثة موظفات وكثيرا ما كان يستدعيني مدير دائرة الشؤون الأفريقية الآسيوية لطباعة خطابات او تقارير سرية ويذكر لي ” أنت أصغر موظفة واشطر واحدة .. وإذا تسربت معلومة سرية فتكوني أنت ” ويضحك وذات هذا الدبلوماسي المعتق الباقر عبدالمتعال حينما لمحته بصف العملاء وانا موظفة باحد أكبر المؤسسات المصرفية بدوحة الخير أخرجته من الصف وادخلته لمديري وعرفته به واكملت له إجراءات تحويل مصروف لابنه بجامعة المجر ..
يومها أوصله مديري القطري كعميل بنكي مميز حتى سيارته وشدد علي ان حضر هذا الدبلوماسي المعتق الباقر في اي وقت ان استقبله بمكتبه وان اطلب من رئيس خدمة العملاء لانجاز مهمته .
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

