كهرباء السودان.. من أزمة القطوعات إلى أزمة الثقة
حسن أبو عرفات : الدوحة
ما يحدث في قطاع الكهرباء في السودان لم يعد مجرد أعطال فنية عابرة، بل أصبح أزمة وطنية تمس حياة المواطن والاقتصاد والمياه والمستشفيات والاتصالات وكل تفاصيل الحياة اليومية.
نعم، الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، كما أن نقص الصيانة وقطع الغيار وضعف التمويل عوامل لا يمكن تجاهلها. لكن استمرار الأعطال والحرائق في منشآت استراتيجية يفرض سؤالاً مشروعاً: هل نحن أمام خلل فني وسوء إدارة فقط، أم أن هناك أعمال تخريب متعمدة؟
لا يجوز توجيه الاتهام دون أدلة، لكن من حق المواطن أن يعرف الحقيقة. ولذلك فإن المطلوب هو تحقيق فني وأمني مستقل وشفاف في أسباب الأعطال، وإعلان نتائجه للرأي العام.
أما المعالجة فلا تكون بالحلول الإسعافية وحدها، بل بإعادة تأهيل الشبكة، وتطبيق الصيانة الوقائية، وحماية المحطات وخطوط النقل، والاستثمار في الطاقة الشمسية ومصادر التوليد البديلة، وإدارة القطاع بواسطة الكفاءات بعيداً عن المحاصصة.
الكهرباء ليست رفاهية.. إنها شريان الحياة.
وإذا كانت أزمة الكهرباء قد كشفت ضعف البنية التحتية، فإنها كشفت أيضاً أزمة أكبر: أزمة الإدارة والثقة.
والحل يبدأ بالشفافية، وينتهي بالمحاسبة
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

