أحلام مستغانمي تكتب : أيام السوربون
بعد خمسين سنة . . تحضرني أيام السوربون كحلم . لم أعشها كطالبة في أجواء جامعية ، كنت أقصد الجامعة بالميترو ، أحيانا أسرق بعض الوقت في الحي اللاتيني بحثا عن كتاب في مكتباتها الجامعية الشهيرة ( الحي الذي خصص له الدكتور سهيل ادريس رحمه الله رواية بنفس العنوان ) أحضر المحاضرات و أغادر على عجل إلى البيت . كنت أمًا لمروان أول أبنائي، و حبلى بغسان، ولم يكن لي من أحد أو قريب لمساعدتي في البيت . لذا عندما أعلنت اللجنة ( الموقّرة) فوزي بالدكتورة انهرت باكية ، فقد نجحت في أكبر تحدٍ و وفيت بوعدي لأبي ، الذي كان يعنيه أكثر مني أن أكون خريجة السوربون . لعلّها كانت آخر تصفيات حساباته مع فرنسا ، أن أكون كاتبة باللغة العربية و أن أتخرّج من أكبر جامعاتها بالفرنسية ، فقد كان تحدي جيله ثقافيا أيضا ، أن نواجه الإستعمار بلغته و نتفوّق في جامعاته .
سبعة قرون من الأنوار ضمّت خلالها السوربون كوكبة من ألمع الأساتذة و العلماء ، قبل نصف قرن من الآن كان لطلبتها أسماء مهيبة و شهادات تفاخر بها أوطانهم، منهم سياسيين و مفكرين و حقوقيين و كتاب و شعراء عالميين : الحبيب بورقيبة، كمال جنبلاط، أحمد آغا أوغلي، أحمد شوقي ، ،سهيل ادريس ، و من دفعتي محمود أمين العالم و غالي شكري و أحمد محساس و قبل ذلك سيمون دي بوفوار ، و بالزاك..
أن تكون طالبا في السوربون آنذاك ، أكثر وجاهة من أن تكون فيها أستاذا اليوم ، بعد أن تدهورت المؤسسات التعليمية جميعها في فرنسا، و غدت على قياس أهلها و أوضاع البلاد .كأن تقارن زمن ديغول و شيراك بزمن ساركوزي و ماكرون !
كنت محظوظة حقا بمعاصرة زمن جميل .. لن يتكرَر رقيّه !
#أحلام_مستغانمي

