: رحيل المهندس عبدالرحيم سالم سيرة بين الطوب والكلمة
رحل عن دنيانا يوم في الأيام الماضية بالقاهرة* البروفيسور المهندس *عبدالرحيم سالم*، أحد أبرز المعماريين والمثقفين السودانيين، عن عمر ناهز الـ 75 عاماً، تاركاً إرثاً علمياً وثقافياً وإنسانياً لا يُمحى.
#### *وداع في الغربة*
توفي الراحل بالقاهرة بعد رحلة علاج قصيرة، بعيداً عن مدينته التي عشقها “ود مدني”. وقد نعى الوسط الأكاديمي والثقافي السوداني رحيله باعتباره خسارة كبيرة للمعرفة والتوثيق الوطني.
#### *سيرة بين الطوب والكلمة*
ولد البروفيسور عبدالرحيم سالم في مدينة *ود مدني*، وبدأ مسيرته في جامعة الخرطوم كمساعد تدريس بوحدة البناء، قبل أن يبتعث لنيل الدكتوراه ويعود محاضراً.
امتد عطاؤه الأكاديمي ليشمل جامعات مرموقة: جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، جامعة العين بالإمارات، جامعة نيروبي بكينيا، ومدارس اتحاد المهندسين البريطاني، حيث عمل محاضراً وأستاذاً زائراً وممتحناً خارجياً.
لكنه لم يكن مجرد أكاديمي. كان “معمار الذاكرة” كما أحب أن يُلقب.
#### *مؤلفات خلدت المكان والإنسان*
ترك الراحل بصمة توثيقية عميقة في وجدان السودانيين من خلال مؤلفاته التي جمعت بين العمارة والإنسان:
1. *مختارات من الأحاجي السودانية* – نشره وهو طالب جامعي
2. *ود مدني بعين طفل وذاكرة رجل* – توثيق لعبق الأزقة وأصوات الأسواق ووجوه الناس
3. *دراسات في الشكل والتطور المعماري* – أول مؤلف علمي محكم يصدر عن قسم العمارة بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
4. *وراء العلم خلف الستار الحديدي* – ذكرياته كطالب في تشيكوسلوفاكيا
5. *أسرار سواكن* – آخر مؤلفاته، فتح به نوافذ على التاريخ المعماري للمدينة الساحلية
إلى جانب ذلك كان فناناً تشكيلياً موهوباً، انعكست رؤيته الجمالية في لوحات عديدة.
#### *ود مدني.. قضية عمر*
في كتابه عن ود مدني كتب “بقلبه قبل قلمه”. كانت المدينة عنده ليست مسقط رأس فقط، بل “قضية عمر”. أنفق عمره في توثيق التراث السوداني ليس كدراسة طراز، بل كمشروع وطني وإنساني متكامل.

