رسالة إلى المدير العام الجديد لقناة الزرقاء.. ماذا نريد من المرحلة الجديدةً?
10 أولويات أمام مدير الزرقاء الجديد.. من إعلام الحرب إلى صناعة السلام
حسن ابوعرفات من الدوحةً
تهنئة مستحقة للأخ مجدي عبدالعزيز بمناسبة توليه مسؤولية المدير العام لقناة الزرقاء الفضائية، وهي مسؤولية كبيرة في ظرف استثنائي يمر به السودان.
لكن التهنئة وحدها لا تكفي؛ فهذه المرحلة تحتاج إلى مشروع، والمطلوب من المدير الجديد ليس فقط المحافظة على ما هو قائم، وإنما إحداث نقلة حقيقية في أداء القناة ومحتواها وتأثيرها.
وفي تقديري، هناك عشر أولويات ينبغي أن تكون على طاولة المدير العام منذ اليوم الأول:
أولاً: استعادة الثقة.
الثقة هي رأس مال أي مؤسسة إعلامية. والمشاهد السوداني اليوم يريد خبراً دقيقاً، سريعاً، موثقاً، بعيداً عن الشائعات والمبالغات.
ثانياً: بناء غرفة أخبار محترفة.
غرفة الأخبار هي قلب القناة. المطلوب تطوير آليات جمع المعلومات والتحقق منها، وتدريب الصحفيين والمذيعين والمراسلين، وإعادة الاعتبار للخبر المهني والتحليل المتوازن.
ثالثاً: إعلام الحرب دون أن يصبح إعلاماً للحرب.
هناك فرق كبير بين تغطية الحرب وبين الانخراط في خطابها. على القناة أن تنقل التطورات العسكرية والسياسية، ولكن مع التركيز على الإنسان السوداني وآثار الحرب ومستقبل البلاد.
رابعاً: أن تكون الزرقاء منبراً للوحدة الوطنية.
السودان يحتاج اليوم إلى إعلام يردم الفجوات لا يوسعها، ويواجه خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، ويفتح الباب أمام كل الأصوات الوطنية المؤمنة بوحدة السودان ومستقبله.
خامساً: إطلاق حوار سوداني حقيقي على الشاشة.
ليس المطلوب استضافة المتفقين فقط. قوة القناة أن تتيح مساحة للحوار المسؤول، وتطرح الأسئلة الصعبة، وتستضيف مختلف الآراء، دون تحويل الشاشة إلى ساحة للتخوين أو المزايدات.
سادساً: المواطن أولاً.
يجب أن يجد المواطن قضاياه اليومية على الشاشة: الغذاء، الدواء، التعليم، الكهرباء، المياه، النزوح، العودة، فرص العمل، الأسعار، الخدمات، ومعاناة الأسر السودانية.
سابعاً: البدء من الآن في إعلام ما بعد الحرب.
القناة مطالبة بأن تفتح ملفات المستقبل: إعادة الإعمار، عودة النازحين واللاجئين، إعادة بناء مؤسسات الدولة، إصلاح الاقتصاد، جذب الاستثمار، المصالحات الوطنية، وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ثامناً: استعادة الشباب.
الشباب ليسوا فقط جمهور القناة؛ يجب أن يكونوا جزءاً من صناعة محتواها. وجوه جديدة، أفكار جديدة، برامج جديدة، وأساليب حديثة في تقديم المعلومة.
تاسعاً: التحول الرقمي.
المنافسة لم تعد بين القنوات الفضائية فقط. الهاتف أصبح الشاشة الأولى لملايين السودانيين. لذلك تحتاج الزرقاء إلى استراتيجية رقمية متكاملة تجعل محتواها حاضراً على المنصات المختلفة، سريعاً ومختصراً وجذاباً وموثوقاً.
عاشراً: وضع خطة واضحة لأول 100 يوم.
وهذه ربما أهم نقطة. المطلوب أن تكون هناك أهداف قابلة للقياس: ماذا سنطور؟ ماذا سنوقف؟ ما البرامج الجديدة؟ كيف نرفع نسبة المشاهدة؟ كيف نطور غرفة الأخبار؟ كيف نستقطب الكفاءات؟ وكيف نعيد بناء صورة القناة؟
فالمدير العام الناجح لا ينتظر نهاية العام ليقول ماذا أنجز؛ بل يضع منذ اليوم الأول مؤشرات واضحة للنجاح والمحاسبة والتقييم.
وأقول للأخ مجدي عبدالعزيز:
هذه ليست مهمة مدير قناة فحسب؛ إنها مسؤولية قيادة مؤسسة إعلامية تعمل في واحدة من أصعب مراحل السودان.
الزرقاء تحتاج إلى عقل إداري، وروح صحفية، وشجاعة في اتخاذ القرار، وقدرة على صناعة فريق، ورؤية تتجاوز يوم الحرب إلى صباح السلام.
والتحدي الحقيقي ليس أن تحافظ على قناة الزرقاء كما هي، وإنما أن تجعلها أفضل مما كانت، وأكثر مهنية وتأثيراً، وأكثر التصاقاً بقضايا السودانيين، وأكثر استعداداً لمرحلة بناء السودان بعد الحرب.
مع خالص التهنئة، ومعها كل الأمنيات بأن تكون هذه الثقة بداية مرحلة جديدة تستحقها الزرقاء ويحتاجها السودان

