الحرب وأثرها على قطاع التأمين السوداني
محمد يوسف العركي
باحث في إستراتيجيات المعرفة
بعد مرور أكثر من خمسة عشر شهراً من اندلاع الحرب في السودان لا يزال الاقتصاد السوداني يعاني وهو الذي كان قبل الحرب مأزوماً،وقطاع التأمين والذي يمثل أحد القطاعات الحية في العملية الإنتاجية وله دور مهم على الصعيد الصناعي و الزراعي و الخدمي وفي حركة الصادر والوارد تأثر كما غيره من القطاعات الاخرى.
وتقول تقارير غير رسمية أن مؤشر التقدير في خسائر الحرب قد انتقل من 20 مليار دولار في الشهرين الاولين الى 200 مليار دولار بعد مرور أكثر من عام وتراجع الاقتصاد الى 42% ،اما العملة المحلية فقد تآكلت مقابل الدولار الى ما نسبته 50% وتراجعت الصادرات بنحو 60% اما التدمير الذي طال الأصول الإنتاجية فقد تأثر القطاع الصناعي بنحو 75-80% والزراعي 65-70% اما قطاع الخدمات فقد تراجع الى 70-73%.
تنبع أهمية الأرقام أو المؤشرات الأولية أعلاه الى التأثير على شركات التأمين السودانية وحتى هذه اللحظة لا توجد تقارير رسمية من الجهاز القومي للرقابة على التأمين يوضح حجم الأضرار التي تعرضت لها شركات التأمين السودانية بل أن الأخبار قد طالعتنا أمس بخبر إيقاف الجهاز ثلاث شركات تأمين عن ممارسة نشاط التأمين وهذا اجلى مظهر لأثر الحرب على القطاع والذي ربما يطال أخريات.
ويذكر أنه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م صدرت مذكرة استشارية من سوق التأمين البحري في لندن أدرج السودان ضمن المناطق عالية المخاطر وهذا يعني أن أي سفن تبحر في البلاد ستحتاج إلى دفع قسط تأمين إضافي لمخاطر الحرب والحصول أيضا على موافقة من شركة التأمين الخاصة بها. والمذكرات الاستشارية هذه تصدر دوما عن لجنة الحرب المشتركة، التي تضم أعضاء نقابيين من جمعية سوق لويدز وممثلين من سوق شركات التأمين في لندن، تتم مراقبتها عن كثب وتؤثر على مراجعات شركات التأمين فيما يتعلق بأقساط التأمين ،وهذا بالضرورة اثر بصورة واضحة في إرتفاع تكلفة إصدار الوثائق البحرية مما انعكس على زيادة في أسعار الواردات إلى السوق السوداني، ونفس الأمر أنسحب كذلك على قطاع الطيران حيث زادت أقساط التأمين ضد الحرب بنسبة 100% والذي ظهر أثره جلياً في الارتفاع الكبير في تذاكر الطيران مضافا لذلك انهيار العملة المحلية كما أشرنا إليه أعلاه.
ومن الآثار المباشرة المتعلق بالمواطن تقلص خدمة التأمين الطبي والتي كانت تقدمها شركات التأمين نسبة لما طال القطاع الصحي الخاص من تدمير للبنى التحتية في المدن المتأثرة بالحرب هذا فضلا عن أن الجهات طالبة الخدمة (مؤسسات وشركات ومنظمات) صار الكثير منها خارج الخدمة.
عموما يمكن أن نجمل هذه الآثار بصورة عامة في إنخفاض حجم الاكتتاب وفقدان متبقي الأقساط الآجلة المستحقة، وكذلك ملف إعادة التأمين والتعامل مع المعيدين والتحويلات المالية المستحقة الدفع وكذلك تآكل قيمة أصول الشركات بما حدث من تدمير للعملة المحلية وأيضا تضرر الأصول العقارية التي تمتلكها شركات التأمين لا سيما في الولايات التي تضررت بالحرب بصورة مباشرة ولا نغفل هنا كذلك الأثر المباشر للعاملين بقطاع التأمين وأسرهم حيث أن الشركات العاملة حالياً تعمل بأقل عدد من العاملين وبعض الشركات متوقفة عن العمل منذ فترة وبالتالي الكم الكبير من العاملين بقطاع التأمين بدون عمل وبدون مرتبات من شهور طويلة وهذا أثر معنوي عليهم وعلى أسرهم.
وختاماً: هناك تحد كبير ينتظر شركات التأمين عقب توقف الحرب إن شاء الله يتمثل في بقاء جسر الثقة بينهم وبين حملة الوثائق في معركة التعويضات التي سوف تظهر وكذلك رؤية القطاع ودوره في الإعمار والتنمية وجبر الضرر ونشر الثقافة التأمينية وكذلك التفكير بصورة مختلفة في إيجاد حلول مبتكرة في تعزيز الملاءة المالية للشركات ومراجعة شاملة لقانون التأمين ولائحة الجهاز القومي للرقابة على أعمال التأمين.
Arakidoha@yahoo.com

