اثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي
بقلم:المهندس اسماعيل بابكر
يعد الذكاء الاصطناعي أحد علوم الحاسوب الحديثة والتي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الانسان فهو بذلك علم يبحث عن تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده ومن ثم محاكاة بعض خواصه، ويهدف هذا العلم إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسة التفكير ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية الى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسوب على حل المشاكل المعقدة ويمكن القول ايضاً أن الذكاء الاصطناعي يطلق على مجموعة الأساليب والطرق الجديدة في برمجة الأنظمة المحاسبية والتي يمكن أن تستخدم لتطوير أنظمة تحاكي بعض عناصر ذكاء الإنسان وتسمح لها بالقيام بعمليات استنتاجية عن حقائق وقوانين يتم تمثيلها في ذاكرة الحاسوب بحيث يصبح لدى الحاسوب القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري ولكل يبقى السؤال المهم هل يستطيع هذا الذكاء المفتعل أن يحل محل الإنسان كلياً وخاصة فيما يتعلق بالقرارات والتحليلات الاقتصادية العميقة؟ وهل يساعد في اتخاذ قرارات سليمة من شأنها أن تنعش وتطور الاقتصاد عالمياً؟ من الممكن الجزم أنه ليس أمام الاقتصاد خيارات في استخدام النظم الذكية المبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي من عدمه، فمن المتوقع أن يزداد التأثير الاقتصادي لهذه النظم ليصل إلى نحو 15.7 ترليون دولار بحلول العام 2030، ومن المتوقع أن يكون الاقتصاد الأعلى كسباً من توظيف النظم الذكية هي الصين، بحيث قد يصل الى ما يقارب ال 26% زيادة في الناتج المحلي الإجمال بسبب ذلك هذا ويتوقع مؤيدو الذكاء الاصطناعي حدوث قفزة في الإنتاجية من شأنها أن تولد الثروة وتحسن مستويات المعيشة حيث قدرت شركة الاستشارات(McKinsey) في يونيو أن القطاع الجديد نسبيا يمكن أن يضيف ما بين 14 إلى 22 تريليون دولار من القيمة سنويًا للاقتصاد العالمي. ويعتبر المؤيدون أيضا أن الذكاء الاصطناعي إلى جانب الروبوتات هو التكنولوجيا التي ستحرر البشرية أخيرًا من المهمات الروتينية وتدفعنا إلى حياة أكثر إبداعًا وترفيهًا. ومع ذلك، هناك مخاوف كثيرة بشأن تأثيره على سبل العيش، بما في ذلك قدرته على تقليل فرص العمل في جميع أنواع القطاعات. وفي هذا السياق ترى الدراسات الحديثة المتخصصة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغذي الفجوة بين البلدان والشركات والعمال وكما نعلم أن كل من الولايات المتحدة والصين تظلان الدولتين الأحسن وضعا حيث تعتبران الآن المسؤولتين عن أغلب الأنشطة ذات العلاقة بالذكاء الاصطناعي في العالم. في المقابل هناك مخاطر بأن تتراجع الاقتصادات النامية أكثر فأكثر بسبب ضعف الاستثمار والبنية التحتية الرقمية ونقص وفرة الكفاءات. ايضاً توقع المختصون في سوق العمل أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تغييرات كبيرة على صعيد الطلب على المهارات والكفاءات، مما قد يؤدي إلى توسع الفجوة بين العاملين، حيث أن قرابة 14% من العمالة عالميا قد تحتاج إلى تغيير عملها كما أن كل العمال يحتاجون إلى التكيف للعمل جنبا إلى جنب مع الآلات، في حين سيواجه عمال آخرون خطر استبدالهم بالآلات، إلى جانب تزايد عدم المساواة في الأجور وفرص العمل. وفيما يتعلق في الأثر الاقتصادي لتقنية الذكاء الاصطناعي يُرجح أن يكون كبيرا نوعاً ما، لكن هذه التقنية تطرح مخاطر بشأن تنامي الفجوة بين أولئك الذين يتبنون هذه التقنية بسرعة وبين الذين لا يتبنونها، وبين العمال ذوي المهارات التي تلائم الطلب في عصر الذكاء الاصطناعي وبين الذين لا يستوفون هذه الشروط. واخيراً فيما يتعلق بالمخاطر المرافقة لمثل هذا النوع من التقنيات المتبعة، قد يكون هناك مخاطر في توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل غير متساوي بين أفراد المجتمع الواحد، وهنا يجب أن نحذر من أنه إذا لم يتم التعامل مع هذه التقنيات ونشرها على نحو فعال فإن من شأن عدم المساواة أن تؤجج الصراع داخل المجتمعات ككل وخاصة المجتمعات التي تمتلك اقتصاد ضعيف.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

