قراءة في كتاب لماذا تفشل الأمم: نظرة على أصول السلطةوالازدهار والفقر (2-3)
محمد يوسف العركي
يواصل كتاب “لماذا تفشل الأمم” استعراضه للعلاقة بين المؤسساتومسارات الدول نحو الازدهار أو الفقر، ويقدم نماذج تاريخيةمتعددة لتوضيح رؤيته.
نموذج الكوريتين
يعقد المؤلفان مقارنة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية بعد الحربالعالمية الثانية. حيث اتجهت كوريا الشمالية نحو نموذج الاقتصادالمخطط مع حظر الملكية الخاصة وتقليص الحريات، مما أدى إلىانهيار الإنتاج الزراعي والمجاعة. في المقابل، تبنت كوريا الجنوبية،رغم حكامها السلطويين في البداية، سياسات دعمت النموالاقتصادي السريع، ووفرت الدعم للشركات الناجحة. يرى المؤلفانأن الفجوة الهائلة بين الكوريتين، والتي تبلغ عشرة أضعاف فيالحجم، لا يمكن تفسيرها بالثقافة أو الموقع الجغرافي أو الجهل، بلبالمؤسسات الاقتصادية الشاملة التي تشجع النشاط الاقتصاديوتوفر حقوق الملكية الخاصة.
أهمية الملكية الخاصة والتكنولوجيا
يؤكد المؤلفان أن حقوق الملكية الخاصة الآمنة ضرورية للازدهارالاقتصادي، لأن رجل الأعمال الذي يتوقع سرقة جهده أو فرضضرائب باهظة عليه لن يكون لديه حافز للعمل والابتكار. كما أنالمؤسسات الاقتصادية الشاملة تمهد الطريق للتكنولوجيا والتعليموالابتكار، مما يفسر سبب إنتاج كوريا الجنوبية لشركات مثلسامسونج وهيونداي، بينما لم تفعل كوريا الشمالية ذلك.
نظرة على الماضي والمستقبل
يتناول الكتاب كيف أن التاريخ المؤسسي يؤثر في فشل الأمم. علىسبيل المثال، يذكر الفصل الرابع كيف أن الطاعون الذي قضى علىنصف سكان أوروبا أدى إلى ارتفاع الأجور. وفي إنجلترا، أدتثورة عام 1688 إلى ظهور جيل من المبتكرين، مثل جيمس واتمخترع المحرك البخاري، بسبب الثقة في احترام حقوق الملكيةالخاصة.
في الفصل الخامس، يتحدث المؤلفان عن النمو في ظل “المؤسساتالاستحواذية“، مؤكدين أن هذا النمو لن يكون مستدامًا، ويستدلانبانهيار حضارة المايا والاتحاد السوفيتي. ويؤكدان على أن النموالاقتصادي الصيني، في ظل مؤسسات استحواذية، لن يكونمستدامًا ما لم يقترن بتحول جوهري إلى مؤسسات سياسيةشاملة.
الحلقات الحميدة والمفرغة
يُشير الكتاب إلى مفهوم “الحلقات الحميدة” التي تنشأ عندما تدعمالمؤسسات السياسية الشاملة المؤسسات الاقتصادية الشاملة. هذايؤدي إلى توزيع عادل للدخل وتكافؤ الفرص السياسية، مما يحد منقدرة النخب على احتكار السلطة. وعلى الجانب الآخر، تسبب“الحلقة المفرغة” فشل الأمم، حيث تؤدي المؤسسات السياسيةالاستحواذية إلى مؤسسات اقتصادية استحواذية تزيد من ثراءالقليل على حساب الكثير، مما يعزز بقاء النظام.

