قراءة في كتاب لماذا تفشل الأمم: نظرة على أصول السلطةوالازدهار والفقر (3-3)
محمد يوسف العركي
يختتم كتاب “لماذا تفشل الأمم” بتحليل شامل لتجارب عالمية، مؤكدًاعلى أن الفشل الاقتصادي يعود في جوهره إلى المؤسساتالاستحواذية.
سبب فشل الأمم
يُلخص المؤلفان فكرتهما المركزية في الفصل الثالث عشر، حيثيؤكدان أن الدول تفشل اقتصاديًا بسبب المؤسسات الاستحواذيةالتي تستخلص الثروات. هذه المؤسسات تجعل البلدان الفقيرة تظلفقيرة، وتمنعها من النمو الاقتصادي، كما هو الحال في زيمبابوي،وكوريا الشمالية، ومصر. ورغم الاختلافات التاريخية والثقافيةواللغوية بين هذه الدول، إلا أن الشيء الوحيد المشترك بينها هووجود نخب تشكل المؤسسات الاقتصادية لإثراء نفسها واستدامةسلطتها على حساب الغالبية العظمى من الشعب.
كسر القالب
يُقدم الكتاب نماذج لدول نجحت في كسر هذا القالب، مثل:
* بوتسوانا: انتهزت فرصة الاستقلال عن الاستعمار لإنشاءمؤسسات شاملة، ولم تحاول النخب فيها تأسيس نظام دكتاتوري أومؤسسات استحواذية. يعزو المؤلفان هذا النجاح إلى تفاعل “المرحلةالدقيقة” مع المؤسسات القبلية القائمة التي كانت تحتوي علىخصائص تعددية.
* جنوب الولايات المتحدة الأمريكية: يذكر الكتاب أن نظام الفصلالعنصري في الجنوب الأمريكي قد تغير بفضل حركة الحقوقالمدنية، وهجرة الزنوج الجماعية، واستخدام الآلات في إنتاج القطن. هذا أدى إلى بناء مؤسسات اقتصادية وسياسية شاملة بعد أنتغيرت الظروف الاقتصادية وتضاءلت رغبة النخب الجنوبية فيتأجيج الصراع.
* الصين: يرى المؤلفان أن نهضة الصين جاءت من تحول حيوي منمؤسسات اقتصادية استحواذية إلى مؤسسات شاملة، مع تقديمحوافز سوقية في الزراعة والصناعة. ولكن هذا النمو حدث تحتسيطرة مؤسسات سياسية استحواذية، وإن كانت أقل شراسة مماكانت عليه في عهد الثورة الثقافية.
الخلاصة والنصيحة
يُجمل الكتاب خلاصته بأن العلاقة بين المؤسسات السياسيةوالاقتصادية الديمقراطية الشاملة هي حجر الزاوية في الازدهاروالتقدم. أما النمو الاقتصادي في ظل مؤسسات استحواذية، فيكونمؤقتًا ومعرضًا للانهيار. ويؤكد المؤلفان أن النمو المستدام يتطلب“الفوضى الخلاقة” التي تستبدل القديم بالجديد، وهو أمر لا يحدثفي النظم الديكتاتورية.
يرى المؤلفان أن الدول لا يمكنها “هندسة الازدهار“، وأن المساعداتالخارجية ليست وسيلة فعالة للتعامل مع فشل الأمم. فبدلاً من ذلك،تحتاج الأمم إلى بناء مؤسسات سياسية واقتصادية شاملة. ويُشيرالكتاب إلى أن أحد عوامل استمرار الأنظمة السلطوية هو سيطرتهاعلى وسائل الإعلام، التي تستخدمها للقمع والرشوة.
في النهاية، يؤكد المؤلفان أن الطريقة الوحيدة لتقدم الأمم نحوالازدهار هي تحويل مؤسساتها من النوع المستخلص للثروات إلىالوضع الديمقراطي الشامل، رغم عدم وجود وصفة سهلة لتحقيقهذا الانتقال.
رأي كاتب المقال:
يرى كاتب المقال أن الكتاب من أهم الكتب التي يجب أن يطلع عليهاالمفكرون وصناع السياسات، لأنه يقدم رؤية جديدة مدعومة بالوقائعالتاريخية والجغرافية. ومع ذلك، يرى كاتب المقال أن المؤلفين كانامتحيزين ضد الأنظمة الاشتراكية والشيوعية، ولم يميزا بين التجربةالسياسية الاستبدادية والتجربة التنموية الناجحة لبعضها مثلالصين. كما أغفل الكتاب التجارب التنموية في بعض دول العالمالثالث مثل البرازيل.

